فلا يحتمل واللَّهُ أَعْلَمُ أن يكون أُرِيدَ بهذه الآية، إلا: وَضْعُ الحَرج في الجهاد دون غيره مِن الفَرائِض» (١).
وقال فيما بَعُد غَزوُهُ مِن المَغَازِي -وهو ما كان على لَيْلَتين فَصَاعدًا-: «إنه لا يَلْزَمُ القَويَّ السَّالمَ البَدَن كُلِّه، إذا لَم يَجِد مَرْكبًا وسِلاحًا ونَفَقة، ويَدَع لِمَن يَلْزَمُه نَفَقَتُه، قُوْتَه، إلى قَدْر ما يَرى أَنه يَلْبَثُ في غَزوِهِ.
(١٦٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «غزا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَغَزا مَعه بَعضُ مَن يُعرَفُ نِفَاقُه، فانْخَزل عنه يَومَ أُحُدٍ بِثَلاثِمَائَةٍ.
ثم شَهِدَ مَعه يومَ الخَنْدَق، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللهُ - عز وجل - من قولهم:{مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}[الأحزاب: ١٢].
ثُم غَزا بَني المُصْطَلِق، فَشَهِدَهَا معه منهُم عَددٌ، فتكلموا بما حكى الله - عز وجل - مِن قولهم:{لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}[المنافقون: ٨].