وتوكيلهما (١) الزوجان (٢)؛ بأن يَجْمَعا، أو يُفَرِّقا إذا رَأَيَا ذَلِك» (٣).
وأطال الكلام في شرح ذلك، ثم قال في آخره:«ولو قال قائِلٌ:
يُجْبرهُما السلطان عَلى الحَكَمَين كان مَذهبًا» (٤).
وبإسناده، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}[النساء: ١٩] فقال (٥) واللَّهُ أَعْلَم: نزلت في الرَّجُل يَكْرَه المرأةَ، فيمنعها-كراهيةً لها- حَقَّ اللهِ - عز وجل - في عِشْرتها بالمَعْروف، ويَحبسها
مانِعًا لِحقِّها؛ ليرثها عن غَير (٦) طِيب نَفْسٍ منها، بإمساكه إيَّاها على المنع، فَحرَّم الله - عز وجل - ذلك على هذا المعنى، وحَرَّم على الأزواج أن يَعْضُلوا النِّساء، لِيذهبوا ببعض ما أُوتِين، واستثنى {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}، فإذا أَتَيْن بِفَاحِشَة مُبَيِّنة وهي: الزنا، فَأُعْطِين بعض ما أُوتِين لِيُفَارَقن = حَلَّ ذلك إن شاء الله، ولم تَكُن مَعْصِيتُهن الزَّوجَ- فيما يجب له- بغير فاحشة، أَوْلى أن يحل ما أعطين، مِن أَن يَعْصِين الله - عز وجل - والزوج، بالزنا.
قال: وأمر الله - عز وجل - في اللائي يَكْرِههُن (٧) أَزواجُهن، ولم يأتين بفاحشةٍ أَن يُعَاشَرْن بالمعروف، وذلك تَأدية الحَق، وإجْمال العِشْرة، وقال تعالى: ...
(١) كذا، وفي «الأم» (ويوكلهما). (٢) جاء في حاشية «د» (للحكمين) وكتب فوقها ط. (٣) «الأم» (٦/ ٢٩٨). (٤) «الأم» (٦/ ٣٠٠). (٥) في «الأم» (يقال). (٦) كلمة (غير) ساقطة من «د»، و «ط». (٧) في «د»، و «ط» (يكرهن).