وبهذا الإسناد، قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}[النساء: ٤٣]. قال: يُقَال: نَزَلت قَبْل تَحْريم الخَمْر، وأَيُّمَا كان نُزُولُها، قَبل تَحريم الخَمْرِ أو بَعْدُ، فَمَن صَلَّى سَكْرَانًا (٢) لَم تَجُز صَلاتُه؛ لِنَهْي اللهِ - عز وجل - إيَّاه عن الصَّلاة، حتى يَعلمَ ما يَقُول وإِنْ مَعقُولًا: أَنَّ الصَّلاة: قَولٌ، وعملٌ، وإمْسَاك في مَواضِعَ مُخْتَلِفَة، ولا يُؤَدِّي هذا -كَمَا أُمِر به، إلا مَن عَقَلَه» (٣).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشَّافِعِيُّ: «قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}[المائدة: ٥٨]، وقال:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الجمعة: ٩]، فَذَكَر اللهُ الأذَانَ للصَّلاة، وذَكَر يَومَ الجُمُعَة، فَكان بَيِّنًا واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّه أرادَ المَكْتُوبَة بالآيَتَين مَعًا، وسَنَّ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الأَذَان للمَكْتُوبات»(٤).
(١) «الأم» (٢/ ١٥٥). (٢) كذا، مصروفًا، والجادة خلافها، لكن قال الإمام خالد بن عبد الله الأزهري في «شرح التصريح على التوضيح» (٢/ ٣٢٣): «وأما ما نُقل عن بني أسد أنهم يقولون: سكرانة، ويصرفون سكران. فقال الزُّبَيدي: ذكر يَعقُوب أن ذلك ضعيفٌ رَديء. وقال أبو حاتم: لبني أسد مناكير لا يؤخذ بها». وينظر «لحن العوام» للزبيدي (ص ١٨٧). (٣) «الأم» (٢/ ١٥٢). (٤) «الأم» (٢/ ١٨١).