فائدة: ٦
اختلف أهل العلم في حكم قول المسلم (لعمري)، أو (لعمرك) وذلك على ثلاثة أقوال:
[القول الأول: الجواز.]
وهو قول أكثر أهل العلم، بل ما زال العلماء يستعملون هذه الكلمات في كتبهم وخطاباتهم.
ويمكن الاستدلال لهذا القول بأدلة كثيرة، منها
أولاً: ثبوت هذا اللفظ من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-.
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ (أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ. فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا،
فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- (كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَق) رواه أبو داود.
ثانياً: كما ورد إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن تكلم بهذه الكلمة.
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَال (نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ. فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِم، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ. فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: يَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا. قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلِقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجل). رواه أبو داود
ثالثاً: وقد ثبت عن نحو سبعة من الصحابة أنهم قالوا في معرض كلامهم: " لعمري "، أو " لعمرك ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.