[فائدة]
اشترط بعض العلماء: أن ينوي الاستثناء قبل تمام المستثنى منه.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
لكنه قول ضعيف، والراجح أن هذا ليس بشرط.
ويدل لذلك:
حديث أبي هريرة السابق (. . . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللَّهِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِى بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوِ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِىَ. فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ. . .).
وجه الدلالة: أن سليمان لم ينو الاستثناء، ولو استثنى كان دركاً لحاجته ونفَعه ذلك، فدل ذلك على عدم اشتراط النية.
(وَيُسَنُّ الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَ خَيْراً).
أي: يسن للحالف أن يحنث في اليمين إذا كان حلفه على ترك مندوب أو فعل مكروه.
عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَائِت اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ).
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ (فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ اِئْتِ اَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ) وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ.
قال النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث: دَلَالَة عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْل شَيْء أَوْ تَرْكه، وَكَانَ الْحِنْث خَيْرًا مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِين، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْث، وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. (شرح مسلم).
والخيرية في الحنث تارة تكون واجبة، وتارة تكون مستحبة، فإن كانت خيرية واجبة كان الحنث واجباً، وإن كانت خيرية تطوع صار الحنث تطوعاً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.