إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} (١) فإذا خلق [الله](٢) الأكنة (٣) في قلوبهم والقفل والزيغ؛ لأن الله تعالى قال:{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}(٤)؛ والختم وضيق الصدر، ثم أمرهم بالإيمان الذي علم أنه لا يكون، فقد أمرهم بما لا يقدرون عليه. وإذا خلق [الله](٥) في قلوبهم ما ذكرناه من الضيق عن الإيمان، قيل لا يضيق (٦) عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم، وهذا بين أن الله خلق كفر [هم](٧) ومعاصيهم.
(١) سورة فصلت، آية: [٥]. (٢) ما بين القوسين زيادة من ب. و. (٣) ومعنى: ((في أكنة))، أي في أغطية فليست تعي ولا تفقه ما تقول. والوقر هو الصمم فلا تسمع ما تقول والمعنى: إنا في ترك القبول عندك بمنزلة مالا يفهم ولا يسمع وقوله تعالى: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [سورة فصلت: ٥] أي خلاف في الدين وحاجز في الملة فلا نوافقك على ما تقول، فاعمل أنت على دينك، ونحن سنعمل على ديننا. انظر: معالم التنزيل للبغوي عند تفسير الآية ٥ من سورة فصلت ٧/ ١٦٣، ومعاني القرآن للنحاس ٦/ ٢٤٢. (٤) سورة الصف، آية: [٥]. (٥) ما بين القوسين زيادة من ب، و. (٦) في ب. و فحَّل الضيق على الإيمان. (٧) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.