الْأَبْصَارُ} في العموم كقوله:{وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}؛ وإذا لم يكن عندهم هكذا، فقد وجب أن يكون قوله:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أخص من قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} وأنقض (١) احتجاجهم.
٢٢ - وقيل لهم: إنكم زعمتم أنه لو كان قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً في وقت دون وقت لكان قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} خاصاً في وقت دون وقت، وكان قوله:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(٢) وقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}(٣) وقوله: {لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}(٤) في وقت دون وقت.
٢٣ - فإن جعلتم قوله تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً رجع احتجاجكم عليكم. وقيل لكم: إذا كان قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً ولم يجب خصوص هذه الآيات، فما أنكرتم أن يكون قوله عز وجل:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} إنما أراد في الدنيا دون الآخرة.
٢٤ - وكما أن قوله:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أراد بعض الأبصار دون بعض، ولا يوجب ذلك تخصيص هذه الآيات التي عارضتمونا بها.
٢٥ - فإن قالوا: قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يوجب أنه لا يدرك
(١) في ب. د. و. وانتقض. (٢) سورة الشورى، جزء من آية: [١١]. (٣) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٥٥]. (٤) سورة يونس، جزء من آية: [٤٤].