يَنظرْ إلى شيءٍ قطُّ كانَ أوجعَ لقلبِه مِنه، ونظرَ إليه قد مُثلَ به فقالَ:«رحمةُ اللهِ عليكَ، فإنَّكَ كنتَ ما علمتُ فَعولاً للخيراتِ وَصولاً للرحمِ، ولولا حزنُ مَن بعدَكَ عليكَ لسرَّني أَن أدعَكَ حتى تُحشرَ مِن أفواهٍ شتَّى، أمَا واللهِ مع ذلكَ لأقتُلنَّ سبعينَ مِنهم مكانَكَ» ، فنزلَ جبريلُ عليه السلامُ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم واقفٌ بعدُ بخواتيمِ سورةِ النحلِ فقالَ:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}[النحل: ١٢٦] إلى آخرِ السورةِ، فصبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأَمسكَ عمَّا أَرادَ (١) .
جئْنا إلى جابرِ بنِ عبدِاللهِ وهو يتوضَّأُ قالَ: قُلنا أرِنا وضوءَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: فتوضَّأَ، قالَ: فلم أَرَ شيئاً أُنكرُه إلا أنَّه لمَّا بلغَ المرفَقينِ أدارَ بيدِه عَليهما (٢) .
سألْنا جابراً: ما بلغَ الماءُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: بلغَ واللهِ الماءُ أُصولَ /
(١) أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم» (٣/ ١٨٢-١٨٣) من طريق المخلص به. وأخرجه الطبراني (٢٩٣٦) ، والبزار (١٧٩٥- زوائده) ، والحاكم (٣/ ١٩٧) ، والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٨٨، ٢٨٩) من طريق صالح المري به. وقال في «المجمع» (٦/ ١١٩) : وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٥٥٠) . (٢) تقدم (١٥٧٦) .