للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾: أيْ: قال: السلام عليكم، أو أسلم، وأعلن إسلامه، أو استسلم، أو نطق بالشهادة.

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾: ترفضوا شهادته، أو تكذبونه بما في قلبه، ويكفيكم الظاهر، والله أعلم بما في القلوب.

﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾:

﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: العرض: كل ما يعرض، ويزول، وليس له دوام، أو ثبات، من منفعة، أو لذة عاجلة، أو مال، أو جاه، وغيره.

ويسمى متاع الدنيا عرضاً: لأنه عرض زائل، وقيل: العرَض بفتح الراء: هو المال، والعرْض بإسكان الراء: يدل على المتاع من أثاث، وما ينتفع به، ولذلك كل عرْض بإسكان الراء عرَض بفتحها، وهناك معنى آخر: هو العرض على الله تعالى.

أيْ: إياكم أن يكون سبب إيذائه، أو قتله هو ابتغاء أخذ الغنيمة منه، أو المال، أو الانتقام، أو الحمية، أو أيُّ عرضٍ من الأعراض الدنيوية الفانية، فلا بُدَّ من إخلاص النية والتبيُّن.

﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾: أرزاق، ونعم كثيرة لا تعد، ولا تحصى تغنيكم عما في أيدي الناس.

﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: هكذا كانت حالتكم قبل دخولكم الإسلام؛ إذ كنتم تخفون إسلامكم، وإيمانكم خوفاً من أذى المشركين والقتل إلى أن مَنَّ الله عليكم سبحانه، وأيدكم بنصره، فدخلتم الإسلام فصرتم آمنين، لا تخافون، وتظهرون إسلامكم، وتدعون الآخرين للدخول فيه، فتبيَّنوا أيها الدعاة، ويا من تحملون راية الإسلام، فتثبَّتوا، وتأكدوا

<<  <  ج: ص:  >  >>