﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾: لماذا انقسمتم أيها المؤمنون في شأن أمر المنافقين إلى فئتين، ولا داعي لهذا الانقسام، ولا مبرر له.
فئة تدعوا إلى قتالهم ودفعَهم إلى ذلك الشعور بحمية الإيمان.
وفئة تدعو إلى عدم قتالهم ودفعَهُم إلى ذلك قرابتهم وصلتهم العائلية.
﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم﴾: أيْ: ردَّهم، أو نكسهم.
الركس: هو قيء الطعام المختزن في المعدة بعد هضمه.
فالله يصف المنافقين الذين ارتدوا، أو رجعوا إلى الكفر، أو لم يقاتلوا مع رسول الله ﷺ كالقيء الذي يخرج من المعدة، وارتدوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، ولم يجبرهم أحد على الدخول في الإسلام، وهم اختاروا ذلك.
﴿أَتُرِيدُونَ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري.
﴿أَنْ تَهْدُوا﴾: أن: للتوكيد، تهدوا من أضل الله: تهدوا هؤلاء الذين انحرفوا، وتركوا سبل الهداية، وضلوا، وارتدوا إلى الكفر.
فالله لم يضلَّهم إلا من بعد ما أرادوا هم أنفسهم الضلال، واختاروه طريقاً لهم، فهؤلاء لن تهدوهم، أو حتى تستطيعوا هدايتهم إلى الإسلام مرة أخرى.