والحديث قد يعني الأخبار كما هو الحال هنا، فالله سبحانه يخبر عما سيحدث للناس يوم الجمع.
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾: الجواب محذوف، تقديره: لا أحد أصدق من الله سبحانه حديثاً، أما الفرق بين قوله: ومن أصدق من الله قيلاً، وقوله تعالى: ومن أصدق من الله حديثاً الآية (١٢٢) من نفس السورة.
١ - فقد تقول شيئاً، ولا يوجد مستمع، أو يوجد مستمع، ولا يشترط عليه الإجابة، بينما الحديث هناك محدث ومستمع.
٢ - والقول أوسع وأعم من الحديث، والحديث أكثر من خبر واحد.
سبب النزول: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ﴾: روى الشيخان وغيرهما عن زيد بن ثابت ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى أُحُدٍ، فرجع ناس من المنافقين، خرجوا معه، فانقسم أصحاب رسول الله ﷺ إلى فئتين: فئة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾.
وقيل: إنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام، وكانوا يُعينون المشركين على المسلمين، فاختلف المسلمون في شأن قتالهم، أو عدمه، والمهم هو عموم اللفظ، وليس خصوص السبب.
فما: الفاء: استئنافية، ما: اسم استفهام، فيه معنى الإنكار، والتوبيخ.