للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: ولم يقل: خالداً فيها؟ لأن الوحدة فيها وحشة، وعذاب، وغير مستحبة للنفس.

وقيل: إن الإنسان يأنس بأهله في الجنة، ولذلك يذكر: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: بصيغة الجمع حين يذكر الجنة في غالب الأحوال، وخالداً فيها حين يذكر النار؛ لأن الوحدة والعزلة أشد وأقسى على العبد.

﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: صيغة مبالغة، والأعظم أشد مبالغة من العظيم، والواو في ذلك تفيد التوكيد. ارجع إلى الآية (٧٣) من نفس السورة للبيان في معنى الفوز وأنواعه.

سورة النساء [٤: ١٤]

﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾:

﴿وَمَنْ يَعْصِ﴾: من: للابتداء، وشرطية.

﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فيما أمرا به، أو نهيا عنه.

﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾: تهديد ووعيد لمن يتعدى حدود الله تعالى بتغيير الأحكام بزيادة، أو نقص، أو ترك العمل بها.

﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾: ولم يقل: خالدين فيها؛ لأن الإفراد والعزلة لأهل النار فيه نوع من العذاب، والوحشة بالإضافة إلى النار نفسها.

﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾: فيه خزي وإذلال، وألم؛ أيْ: يجمع الألم والإهانة، والإهانة تعني: العذاب على مرأى الناس، والفضيحة بأن تذكر سيئاته وما كان يفعله.

<<  <  ج: ص:  >  >>