للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أولاً: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾: اللام: لام الاستحقاق أو الاختصاص، والحظ: يعني القسم المعين، والحظ في القرآن قد يأتي في سياق الخير، وأما النصيب قد يأتي في سياق الخير أو الشر؛ لماذا لم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، أو للأنثى نصف حظ الذكر؟

السبب: ربما هو أنه سبحانه أراد أن يكون المقياس، أو المكيال هو حظ الأنثى، ويكون حظ الذكر منسوباً، ولكنه فضل الأنثى؛ أيْ: حقها، أو نصيبها يعطى، أو يوفى قبل حق أو نصيب الذكر؛ أي: حقها مقدم على حق الذكر وهو الأهم؛ لأن حق المرأة مغبون عادة، ولذلك جعل حظها هو المقياس.

ثانياً: لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ أيْ: لماذا فرض الله للأنثى نصف نصيب الذكر؟ أليس هذا ظلماً للأنثى، كما يرى البعض؟

الجواب: لأن الأُنثى مسؤوليتها على والدها حتى تتزوج؛ أي: الإنفاق عليها في كل ما تحتاجه يقع على والدها؛ فإذا تزوَّجت؛ فزوجها مطلوب منه أن ينفق عليها شرعاً، ونصفها الذي أخذته من الميراث يبقى لها، وليس عليها أن تنفقه، أو تعطيه إلى زوجها؛ إلا إذا أرادت، ورغبت؛ أيْ: هو نصف خالصٌ لها.

وإذا لم تتزوج ومات أبوها عنها، فالنصف يكفي لها؛ لأنها من دون أولاد وعائلة.

وأما الذَّكر: فقلما يبقى من دون زواج وأولاد، فهو مسؤول عن نفسه، وعن عائلته، وبغض النظر عن المبررات، والحكمة لماذا فرض الله ذلك، فيكفي أنه أمر من الله سبحانه، والله لا يُسأل عما يفعل، أو يأمر به.

﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾:

﴿فَإِنْ﴾: الفاء: عاطفة، أو استئنافية، إن: شرطية تفيد الاحتمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>