﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾: يعهد إليكم ـ يلزمكم ـ يأمركم، وقيل: الوصية من الله فيها معنى الفرض والإلزام، وفيها معنى الإشفاق للموصى لهم واهتمام به. يُوصيكُم: من أوصى، وهناك فرق بين أوصى وكلمة وصَّى، كما في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢]، فالقرآن يستعمل وصَّى للأمور المعنوية، وأمور الدين، ولما هو أبلغ وأهم من أوصى التي إذا أطلقت تعني الأمور المادية، وإذا قيدت قد تعني المادية والمعنوية.
﴿فِى أَوْلَادِكُمْ﴾: الولد يقع على الذكر والأنثى، والمولود فعلاً، والجنين في بطن أمه، والولد يقتضي الولادة، والابن لا يقتضي.
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ﴾: ولم يقل: بأولادكم (كما قال تعالى في كثير من الآيات: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾).
هناك فرق بين استعمال كلمة في، والباء، والباء: تفيد التوكيد.
فحينما يوصي الله الآباء بالأولاد يقول: في أولادكم؛ لأن الآباء ليسوا بحاجة إلى من يؤكد لهم العناية ورعاية أولادهم، ولأن هذه الوصية بتوزيع الميراث هي عبارة عن استمرار لرعاية الأولاد، والخوف عليهم من الحاجة والفقر، قبل الموت وبعد الموت، فليس الآباء بحاجة إلى تأكيد باستعمال الباء.
وحينما يوصي الأولاد بالآباء يقول: بوالديه، يستعمل الباء، والباء: للإلصاق، والتأكيد؛ لأن من الأولاد من هم بحاجة إلى تذكير وتوكيد برعاية الآباء، والعناية بهم.