للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(كما رأينا في قوله: يكذبوك)، وعظم الإنذار بينما السياق في آل عمران جاء في سياق اليهود الذين يمارون في الباطل، ويطلبون من الرسول أن يأتيهم بقربان تأكله النار، فالمقام أقل شدة.

٣ - لنقارن هذه الآية من آل عمران بالآية (٤٢) من سورة الحج:

آية آل عمران: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾.

آية الحج: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾.

في آل عمران: فقد كذب رسل من قبلك؛ أي: واحداً واحداً كل رسول في زمانه كُذِّب، أو ناس كذبوا به، وناس لم يكذبوا.

أما آية سورة الحج: فقوم نوح، أو عاد، أو ثمود؛ فإنهم كذبوا مجموعة من الرسل الذين جاؤوا قبلهم دفعة واحدة كذبوا بجميع الرسل.

٤ - ما هو الفرق بين كُذب وكذبت:

كُذب: تدل على القلة.

كذبت: تدل على الكثرة؛ أي: كثرة الرسل الذين كُذِّبوا.

سورة آل عمران [٣: ١٨٥]

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾:

المناسبة: في الآية السابقة قال سبحانه: فإن كذبوك بسبب عنادهم، ولم يؤمنوا بك، فاعلم أن كل نفس ذائقة الموت، وهذا تهديد للمكذبين بالرسل، والبينات، والكتب.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾: الذوق: هو إدراك الطعم، والذوق في القرآن قد يأتي في سياق العذاب والرحمة؛ أي: الخير والشر. هذا إخبار عام من الله

<<  <  ج: ص:  >  >>