للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يوم أُحُدٍ من المسلمين، بل رفق بهم، فأخبر تعالى أن ذلك كان بتوفيق منه ﷿.

﴿وَلَوْ﴾: حرف امتناع لامتناع.

﴿كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾: قاسياً جافاً، قاسي القلب، غليظاً، خشن القول، صعب الخلق.

وأصل كلمة فظاً: هو ماء الكرش (الماء الموجود في الأمعاء الغليظة في الإبل).

فالإبل حين تشرب كميات كبيرة من الماء تخزنها في الأمعاء الغليظة، ثم لا تجد ماء تجتر من الماء المخزون، وهذا الماء كريه غير مستساغ الرائحة، وسموا خشونة القول: فظاظة، والفظ: القول الخشن.

﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: أي: تفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد.

﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فاعف عنهم أولاً، لما كان بينك وبينهم اعف عنهم لما فعلوه فيك يوم أُحُدٍ؛ حيث عصوا أمرك، وما أصابك من جراح، وبسبب طمعهم في الغنائم.

ثانياً: استغفر الله لهم؛ لأنهم أذنبوا، وعصوا الله ورسوله، فهذا يتطلب منك الاستغفار لهم.

ثالثاً: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ﴾: بعد العفو عنهم، والاستغفار لهم، أصبحوا أهلاً للمشورة، فشاورهم في أمور السلم، والحرب؛ أي: شاور ذوي الرأي، والعلم منهم، والشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام.

﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾: فإذا: الفاء: عاطفة، إذا: ظرف للزمن المستقبل.

﴿عَزَمْتَ﴾: العزم: هو الهم بالقيام، وهو القصد الإمضاء فيما جزم عقب المشاورة، أو عزمت ما تريد.

<<  <  ج: ص:  >  >>