للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي الآية (١٥٨) تقديم الموت على القتل، فقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾.

فما سبب التقديم تارة، والتأخير تارة أخرى؟

ففي الآية (١٥٦): قدَّم الموت على القتل؛ لأن الآية في سياق الضرب في الأرض، أو كانوا غزى، قدَّم الأكثر، وهو الضرب في الأرض للسفر والتجارة وغيرها على الغزو (غزاً)؛ أي: الأقل.

أما في الآية (١٥٧): قدَّم القتل على الموت؛ لأن القتل أشرف من الموت، وأعظم درجة.

وفي الآية (١٥٨): قدَّم الموت على القتل؛ لأن السياق عن يوم الحشر، وعدد الموتى في يوم الحشر أكثر وأعظم من عدد الشهداء، فقدَّم الموت على القتل، والله أعلم.

سورة آل عمران [٣: ١٥٩]

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾:

﴿فَبِمَا﴾: الفاء: استئنافية، والميم: للتوكيد.

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: أصلها برحمة من الله لنت لهم، أو لنت لهم برحمة من الله.

رحمة: هي جلب ما يسر، ودفع ما يضر، وتعني: الإنعام على المحتاج، ورحمة هنا: جاءت نكرة؛ للتعظيم.

﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾: اللين: الرفق، واللطف؛ أي: رفيقاً بهم تعاملهم بالرفق، واللطف. فبرحمة من الله تعالى، وتوفيقه لك جعلك لين المعاملة، ورقيق المعاشرة لهم.

نزلت هذه الآية في أعقاب أحداث أُحُدٍ، حيث لم يعنف الذين تولوا

<<  <  ج: ص:  >  >>