فأثابكم غماً بغم: فعندنا في هذه الآية غمَّان، واحتمالات هذين الغمين:
الاحتمال الأول: الغم الأول: غم الهزيمة والقتل.
الغم الثاني: قدوم خالد بن الوليد بخيل المشركين.
الاحتمال الثاني: الغم الأول: الفرار، والهزيمة، أو ما فاتهم من الغنيمة.
والغم الثاني: الغم حين سمعوا بقتل محمد ﷺ.
الاحتمال الثالث: إذا كانت الباء بمعنى الجزاء يصبح المعنى:
غماً: أي: ما حدث للصحابة من هزيمة، وقتل، وجراح، وقدوم خالد بن الوليد بخيل المشركين وإشاعة قتل الرسول ﷺ.
بغم: الباء: سببيه، أو بدلية.
بغم: جزاؤكم؛ لأنكم خالفتم أمر رسول الله ﷺ.
أي: حين خالفتم أمر رسول الله ﷺ سببتم للرسول الغم، فجازاكم الله بغم الهزيمة، والقتل.
وقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ﴾: الفاء: للمباشرة والتعقيب.
وسمي ذلك ثواباً؛ أي: ما حدث لكم من قتل وهزيمة وفرار هو لإزالة ومحو خطأ معصية رسول الله ﷺ.
لكيلا: اللام للتوكيد. كي: للتعليل، وبيان الغرض الحقيقي من الغم، وهو لتجنب الحزن على ما فاتكم من النصر، والغنيمة.
﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾: من القتل، والهزيمة، والفرار، والرعب الذي حدث لكم عند سماعكم بمقتل رسول الله ﷺ.
﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والنصر؛ جاءت (لكيلا) في هذه موصولة، وفي الآية (٧) في سورة الحشر جاءت مفصولة