للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السبب وهو الاختلاف والعصيان الذي حدث أولاً لكي يشعرهم بعظمة الذنب الذي ارتكبوه.

﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ﴾: التنازع: يعني الاختلاف في الرأي الذي يؤدي إلى الخصومة، والأمر هو أمر رسول الله إياهم بعدم ترك مواقعهم مهما حدث، فالأكثرية قالوا: ننسحب ونذهب إلى الغنائم، وجماعة قالوا: نثبت مكاننا، كما أمرنا رسول الله ، ولم يقل اختلفتم وإنما سمى المخالفة عصياناً؛ لأن المقام مقام جهاد وليس اجتهاد فلا بد من الطاعة المطلقة للرسول دون تأويل.

﴿وَعَصَيْتُم﴾: أمر الرسول بترك مكان الرمي في الجبل.

﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾: من النصر في بداية المعركة.

﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾: منكم: الخطاب إلى الصحابة الذين شاركوا في أحد وعصوا الرسول ؛ منكم من يريد الغنائم؛ فانسحب، وترك مكانه في الجبل عارياً، ونزل إلى الميدان.

﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: وبعضكم ثبت في مكانه، ولم ينسحب، ويركض وراء الغنائم، وهم أقل من (١٠) استشهدوا، ومنهم عبد الله بن جبير.

قال ابن مسعود : والله ما كنت أعلم أن أحداً من صحابة رسول الله يريد الدنيا حتى نزلت فينا يوم أحد هذه الآية.

﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: ثم: للترتيب العددي، وليس للتراخي.

﴿صَرَفَكُمْ﴾: الصرف: هو التحويل؛ أي: حفظكم من المشركين، وأبقاكم أحياء حتى حين؛ ليبتليكم: أي: ليختبركم فيما بعد، واللام: للتعليل، أو صرفكم عنهم من بعد أن كنتم مشغولين بقتالهم، وقبل أن تنظروا إلى الغنائم. وقيل: عفا عنكم: أي: لو شاء لسلط عليكم المشركين فقتلوكم أجمعين.

﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: لأنه عفا عنهم لتركهم مواقعهم في الجبل،

<<  <  ج: ص:  >  >>