وقد وعدنا الله بالنصر؛ فنزلت هذه الآية، والنصر دام أو استمر حتى خالفوا أمر النبي ﷺ، وترك معظم الرماة مواقعهم على جبل أُحد قبل انتهاء المعركة طمعاً في الغنائم.
﴿إِذْ﴾: ظرف زماني للماضي.
﴿تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾: الحس هنا: هو القتل، يقال: حسه؛ أي: قتله، بإذنه: بإرادته، وأمره تعالى، وتحسونهم: تعني تقتلونهم قتلاً ذريعاً، وهذا ما حدث في بداية المعركة؛ حيث قُتل أحد عشر رجلاً من حملة لواء المشركين، ولم يبق منهم أحد يحمله حتى أصبح حمل لواء المشركين شؤماً عليهم ما يدنو منه أحد إلا قُتل؛ فتركوه على الأرض، واستبسل المسلمون في القتال.
وقُتل عدد قليل من المسلمين في بداية المعركة، ومنهم حمزة ﵁، وظل المسلمون مسيطرين على أرض المعركة، وبدأ المشركون ينهزمون من أرضها أمام المسلمون، ورأى الرماة هزيمة المشركين، ورأوا أصحابهم يظفرون بغنائم العدو عندها ترك الرماة أماكنهم إلا عشرة منهم فقد ثبتوا في أماكنهم.
﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ﴾: حتى: حرف غاية، وجر، وتحمل معنى إلى نهاية الغاية.
فتكون الآية: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه إلى أن فشلتم وتنازعتم في الأمر.
﴿إِذَا﴾: ظرفية تحمل معنى الشرط.
﴿فَشِلْتُمْ﴾: قال بعض المفسرين: هناك تقديم وتأخير في هذه الآية، وأصلها حتى إذا تنازعتم في الأرض وفشلتم وعصيتم، وبعض المفسرين قالوا جاء ترتيبها كما حصلت وليس هناك تقديم أو تأخير أي حتى إذا فشلتم: جبنتم، وضعفتم أمام عدوكم، والفشل يعني كذلك الخسارة، وتقديم النتيجة على ذكر