للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولم يقل: سألقي، بل قال سبحانه: سنلقي استخدم نون العظمة (نون الجمع)؛ التي تجمع كل صفات الكمال، والقدرة، والقوة، والقهر، والمنعة، وتعني: أن الإلقاء سيشمل ويعم كل هذه القلوب الكافرة، وسبب هذا الإلقاء: هو لأنهم أشركوا، وكل قلب به كفر سيلقي الله فيه الرعب، فالإشراك جاء لهم بالرعب؛ لأنهم لا مولى لهم.

﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: الباء: للإلصاق، والتمسك، أو السببية، أو التعليل. ما: نكرة لغير العاقل، والعاقل.

بما أشركوا به: أي بسبب إشراكهم.

﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: من آلهة، وأصنام.

سلطاناً: أي: حُجَّة، أو برهان، أو دليل على الشرك بالله يقهرهم على فعل ذلك، أو أي دليل وبرهان يبيح لهم ذلك.

والسلطان: هو الحجة القوية التي لا تدحض لقوة دلالتها، مأخوذة من مادة السين، واللام، والطاء: سلط.

والسلطان نوعان: سلطان القوة، والقهر؛ أي: قوة تقهرهم على فعل المعصية (أو الشرك).

أو سلطان البرهان والدليل القادر على إقناعهم بفعل الشرك، أو المعصية.

﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾: المأوى: اسم المكان الذي يأوي إليه؛ للإقامة والاستقرار. يجب أن نفرق بين المأوى والمثوى:

المأوى: هو المسكن، أو مكان الاستقرار، وجاءت مأوى في وصف الجنة والنار كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]. والمأوى قد يكون حسناً أو سيئاً، وإذا كان سيئاً يعني مثوى، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾،

<<  <  ج: ص:  >  >>