﴿بَلِ﴾: حرف إضراب إبطالي تفيد التقرير والتعيين (أي: لا تطيعوا الذين كفروا)، بل أطيعوا الله ﴿اللَّهُ مَوْلَاكُمْ﴾: أي: المتولي أموركم؛ أي: المعين، والناصر الحقيقي الذي يوصلكم إلى غايتكم.
﴿وَهُوَ﴾: ضمير منفصل يفيد الحصر والتوكيد.
﴿خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾: جمع ناصر؛ أي: فقد ينصركم أحد من البشر نصراً مهما كان نوعه مؤقتاً وزائفاً، ولكن الناصر الحقيقي هو الله وحده، ولا يأتي النصر الحقيقي إلا من عند العزيز الحكيم؛ ناصرين: جملة اسمية تدل على ثبات الصفة؛ ارجع إلى الآية (٩١) في نفس السورة لبيان الفرق بين ناصرين وأنصار.
سبب النزول: كما قال السدي بعد معركة أحد ارتحل أبو سفيان، ومعه المشركون من معركة أحد متوجِّهين إلى مكة، وبعد أن ساروا عائدين قالوا: بئس ما صنعنا، قتلناهم حتى إذا لم يبق إلا الشرذمة تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك ألقى الله سبحانه الرعب في قلوبهم، وعدلوا عن ذلك حيث شاع بينهم أن محمداً قادمٌ بجيش قوي جداً من المدينة؛ حيث انضم إليه مقاتلون جدد، وهو قادم في حمراء الأسد.
﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: السين: للاستقبال القريب. سنلقي: من الإلقاء لا يكون إلا للأمور المادية، فكأنه حول الرعب الذي هو أمر معنوي نفسي إلى أمر مادي وأفرغه في قلوب الذين كفروا؛ حتى تمكن الرعب في قلوبهم، ولم يجرؤوا على الرجوع إلى قتال المؤمنين ورسوله ﷺ بعد أحد.