على عقبيه؛ أي: يرتد عن دينه، أو يترك أرض المعركة، وينقلب إلى المدينة، فلن يضر الله شيئاً.
﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾: شيئاً بكل تأكيد، وشيئاً: نكرة؛ أي: لن يضر الله تعالى شيئاً قليلاً، أو كثيراً، والشيء هو أقل القليل، وإنما ضره يعود على نفسه.
﴿فَلَنْ﴾: الفاء: للتوكيد، ولن: حرف نفي للمستقبل القريب، أو البعيد؛ لأن الله سبحانه أزلاً، وقبل أن يخلق شيئاً له صفات الكمال، فخلق الخلق، وعبادتهم أو عدمه لا يُغيِّر في صفات كماله سبحانه.
﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: الواو: استئنافية، والسين: للمستقبل القريب. الشاكرين: هم الذين لم ينقلبوا (بالإدبار من أرض المعركة، أو الارتداد عن الإسلام، أو استشهدوا في سبيل الله يوم أحد). وإذا نظرنا إلى الآية التالية (١٤٥) وهي قوله تعالى وسنجزي الشاكرين: نجد أن الآية (١٤٤) صرح بالفاعل، والآية (١٤٥) أخفى الفاعل؛ لأنه تقدم ذكره في الآية السابقة (١١٤).
وسماهم شاكرين: لأنه اعتبر ثباتهم شكراً لله، وكذلك قتلهم في سبيل الله تعالى شكراً، والثبات والصبر في أرض المعركة، أو الاستشهاد يستوجب الجزاء؛ أي: الثواب من الله تعالى بأعظم الأجور، وأحسن المثوبات في الدنيا والآخرة.