للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولكن الموت، والذهاب بالحياة في القتل يكون بنقض البنية؛ أي: البدن الذي يصبح غير ملائم لسكن الروح؛ مما يؤدِّي إلى خروج الروح؛ فالقتل: هو إرغام الروح على الخروج من البدن الذي تغيَّر.

وأما في الموت الطبيعي هو الذهاب بالروح أولاً؛ أي: خروج الروح أولاً، والبدن سليم حين خروجها، وبعد خروجها يموت البدن.

ففي الموت العادي: فالروح تخرج أولاً؛ مما يؤدِّي إلى موت البدن. وأما في القتل: البدن يموت أولاً، أو يتغير (يصبح غير صالح كسكن للروح) مما يرغم الروح على الخروج.

كان موته يوم الإثنين، وهو كذلك يوم دخوله المدينة.

﴿انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: الانقلاب: العودة، أو الرجوع إلى حالة غير الحالة التي كانوا عليها سابقاً. ولو عادوا إلى ما كانوا عليه من قبل؛ لقال: رجعتم فالانقلاب هو غير الرجوع.

فالانقلاب: هو الرجوع، ولكن إلى غير الحالة السابقة التي كانوا عليها. مثال: انقلب الطين خزفاً، ولا تقل رجع الطين خزفاً؛ لأنه لم يكن قبل ذلك خزفاً. وشبه سبحانه من ارتد عن دينه بالرجوع على الأعقاب (جمع عقب: وهو مؤخَّر القدم)، وهذا يسمى استعارة في علوم الجمال اللغوي.

أعقابكم: جمع عقب: وهو مؤخَّر القدم.

انقلبتم على أعقابكم؛ أي: رجعتم كفاراً بعد الردة (ارتددتم إلى الكفر)، وكذلك قد تعني: رجعة القهقرى من أرض المعركة؛ أي: فررتم من أرض المعركة خوفاً من القتل، أو فررتم من أرض المعركة؛ لكونكم سمعتم أن محمداً قُتل.

﴿وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾: ومن: الواو: استئنافية، من: شرطية، ينقلب

<<  <  ج: ص:  >  >>