﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾: أحاطت بهم الذلة، أو ألصقت بهم المذلة بحيث لا يستطيعون الانفكاك عنها، كما تحيط الخيمة بما فيها (استعارة مكنية).
وكلمة ضربت مشتقة من صهر المعادن في قالب تصهر النقود الفضية فيه، تُصهر وتوضع في قالب، فتخرج مطبوعة بطباعة لا تنفك عنها.
﴿عَلَيْهِمُ﴾: جار ومجرور، وتقديم عليهم على الفاعل تفيد الحصر، وعلى تفيد الاستعلاء والمشقة.
﴿الذِّلَّةُ﴾: الذليل: هو من لا منعة له، ولا قوة (ضعفاء لا منعة لهم ولا قوة)، وحدث ذلك بعد أن تأمروا على قتل رسول الله ﷺ، وبسبب الحروب ضد المسلمين مثل حروب خيبر، وبني قريظة، وبني قينقاع.
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾: أين: ظرف مكان تفيد الإبهام والغموض، وأوسع شمولاً وعموماً من حيثما. ما: شرطية، ثقفوا: أينما وجدوا، ولكن هناك فرق بين ثُقفوا ووجدوا.
ثقفوا: إذا ثقفت عدوك؛ أي: وجدته وأنت في حالة من القوة، والتمكن من النيل منه.
وجدوا: تعني إذا وجدت عدوك؛ أي: وجدته وأنت في حالة غير تأهب، واستعداد لقتاله، والنيل منه، وهنا يجب عدم التعرض له ومواجهته.
أي: ضربت عليهم الذلة أينما أدركوا، وأقاموا، فالذلة محيطة بهم.
﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء، إلا في حالتين يكونون فيها غير أذلاء:
الأولى: ﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾: الحبل هو العهد من الله.