لأن الفرار أمام العدو يمكن العدو من ظهورنا، أو أدبارنا، فهذا أمر عظيم مستهجن، وحين يفر المسلم من أرض المعركة، أو التولي يوم الزحف من الكبائر.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾: بدلاً من قوله: ثم لا ينصروا، فهنا عطف بالرفع بدلاً من أن يعطف بالجزم.
وهذا له أهمية بلاغية هامة؛ لأنه لو جزم الفعل فقال: ثم لا ينصروا؛ لكان النصر مقيداً بتلك المعركة فقط؛ أي: تنصروا مرة واحدة، أو مرتين على الأكثر.
ولكن حين رفع الفعل، وقال: ثم لا تنصرون: كأنه وعدٌ مطلقٌ بالنصر المتكرر مرات عديدة، وليس مرة واحدة فقط؛ ليطمئن المؤمنين.
وانظر إلى كلمة (ثم) التي تدل على التراخي في الزمن؛ أي: في الزمن القادم البعيد، وهذا يدل على حكم الله تعالى على أهل الفسق، والكفر أنهم لا ينصرون أبداً، سواء بقتال أو غيره، وإن انتصروا مرة أو مرتين فلن يطول ذلك، ويعود النصر إليكم، وهذا إشارة ووعد من الله للمؤمنين يبعث في روح المؤمن التفاؤل ويحثه على التوكل على الله، واليقين بنصر الله تعالى.
يؤيد ذلك قوله تعالى في الآية (١٢٦) من سورة آل عمران: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.