للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحلفوا أنه من عند الله، وقيل: نزلت في أبي رافع ولبابة بنت أبي الحُقيق، وحيي بن أخطب: حرَّفوا التوراة، وبدَّلوا صفة رسول الله ، وأخذوا الرشوة على ذلك.

﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.

﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾: العهد هنا: هو العهد الذي أخذه الله على أهل الكتاب بأنهم إن أدركوا بعثة رسول الله محمد ليؤمنوا به ويصدقوه ويتبعوه، وهو العهد الذي جاء في قوله تعالى في سورة آل عمران، آية (٨١): ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾.

فعندما جاءهم ما عرفوا كفروا به أنكروا ما عاهدوا عليه من الإيمان، والتصديق بمحمد، وأتباعه مقابل الثمن والمال الذي أخذوه كرشوة.

أيمانهم: جمع يمين؛ أي: أيمانهم الكاذبة بالله، جعلوا الأيمان الكاذبة مقابل الثمن الذي وُعدوه.

﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: ووصف الثمن بالقليل؛ حتى ولو كان ثمناً كبيراً وعظيماً؛ لأنه مهما كان الثمن (كثيراً عظيماً) فهو قليل، أو سماه قليلاً؛ لأن من يشتري بآيات الله، أو عهد الله المال فهو قد باع آخرته بدنياه، فأي ثمن يقبضه سيكون قليلاً مهما كانت صفته.

وكلمة (ثمناً) وردت في القرآن في (١٠) آيات في تسع آيات منها ترافقت كلمة (ثمناً) بكلمة (قليلاً)، إلا آية (١٠٦) من سورة المائدة جاءت كلمة (ثمناً) بدون ذكر (قليلاً)، ووردت بثمن بخس في الآية (٢٠) من سورة يوسف فقال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>