للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا﴾ جاء بصيغة التأنيث، فهذا الكلام جاء في سياق يوم القيامة، وسياق تعدد نعمه على عيسى ، وهو كلام الله سبحانه، وليس كلام عيسى ، وقد سبق حين كان في الدنيا أن صنع من الطين طيراً، والطير قد يكون مفرداً أو جمعاً، ففيه إخبار عن وقوع الفعل سابقاً، والضمير فيها يعود على الطير التي سبق أن نفخ فيها.

﴿فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: بأمر من الله تعالى، ومشيئته، وقوله بإذن الله: حتى لا يظن أحدٌ أن الله سبحانه هو عيسى ابن مريم ، ففي هذه الآية عيسى يخاطب قومه عن معجزاته، فيقول: بإذن الله، ولا يجوز أن يقول: بإذني.

ـ وقال: بإذني في آية (١١٠) في سورة المائدة؛ لنفي الألوهية عن عيسى .

والنفخ في كلا الحالتين ليس هو بحد ذاته المعجزة، وإنما المعجزة الحقيقية هي تحول الطير الجامد إلى طير يتحرك، ويطير بجناحيه.

وفي كلا الآيتين تم الأمر بإذن الله، أو بإذني (التي تعود إلى الله).

﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾: البرء: هو الشفاء؛ أي: أشفي.

الأكمه: هو الذي يولد أعمى؛ أي: العمى الجنيني الذي يحدث زمن الحمل، وتشكل الجنين فهو أكثر صعوبة في الشفاء من العمى المكتسب الذي يحدث بعد زمن الولادة.

والأبرص: وهو فقدان الجلد للون البشرة، فيصبح الجلد مصاباً ببقع بيضاء متناثرة، وهذا مرض سببه نقص في هرمون الميلانين، وهو مرض يصيب قسماً من الغدة النخامية؛ فيؤدِّي إلى فقدان لون البشرة، وخص الله تعالى هذه الأمراض؛ لأنها كانت شائعة عندهم وجاء ذكر البرص في التوراة.

<<  <  ج: ص:  >  >>