فهم يستهزئون بتلك الأمثال، ويقولون متعجبين: ماذا أراد الله بضرب أمثال هذه الأشياء؛ بعوضة، عنكبوت، ذبابة، فهم في حيرة من أمرهم، لكونهم لم يدرسوا، ويعرفوا دقائق خلقها، وعجائب صنعها بعد، ولو درسوا ذلك لعرفوا الحق، ولما سألوا ذلك.
فالبعوضة تبين من الدراسات العلمية أنّ لها (٣) قلوب وعينين، كل عين مزودة بأكثر من (١٠٠) عدسة، وأسنان تقدَّر بـ (٤٧) سنّاً … وغيرها.
﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِ كَثِيرًا﴾: ثم يرد الله على هؤلاء المتسائلين، بأنّ ضرب هذه الأمثال، قد يكون سبباً في زيادة ضلال كثير من الكافرين، أو زيادة هداية الكثير من النّاس.
﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾: جمع فاسق، الفاسقون؛ أي: الخارجون عن طاعة الله، والفسق؛ لغةً: هو الخروج عن طاعة الله، أو الدِّين. يقال: فسقت الرطبة عن قشرتها، إذا خرجت؛ أي: أصبحت الثمرة غير ملتصقة بالقشرة، والفاسق هو الخارج عن فطرته، والفسوق؛ هو الخروج عن طاعة الله ورسوله إلى المعصية، فالكافر يعد فاسقاً، والمشرك يعد فاسقاً، والتارك لدينه تعالى يعدُّ فاسقاً، وفسق؛ يعني خرج عن أمر ربه؛ أي: منهج الدِّين، ولا يعني الخروج من الملَّة، والفسوق؛ عام، يشمل الكثير من الأمور، مثل: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].