للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].

فنزلت هذه الآية؛ رداً على أقوالهم وافتراءاتهم.

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إن؛ للتوكيد.

﴿لَا يَسْتَحْىِ﴾: لا؛ النّافية. ﴿يَسْتَحْىِ﴾، من الحياء؛ وهو ما يعتري الإنسان، من تغير، وخجل، وحرج، حين يُعاب على أمر ما، أو يُذم به؛ أي: إن الله لا يخشى أن يضرب مثلاً، أياً كان ذلك المثل.

وليس الحياء بمانع لله تعالى، من ضرب الأمثال، بهذه المخلوقات الصغيرة؛ كالبعوضة، ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾: فوق؛ في اللغة، تجمع أمرين، ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾؛ في الحجم؛ أي: أكبر منها حجماً، أو زيادة في الوصف، زيادة؛ أي: في صفاتها التكوينية والقدرات.

وضرب الأمثال؛ عادةً لتوضيح الأحكام، أو تبيان قدرة الله العظيمة، وعجائب خلقه، ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]؛ أي: لا يتدبرها إلَّا الراسخون في العلم.

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾:

أما: للتفصيل؛ أياً كان ذلك المثل؛ بعوضة أو غيرها، فالمؤمنون يصدقون به، سواء أدركوا الحكمة، من كبرها، أو صغرها، وصفاته أم لا؛ لأنّ ذلك هو الحق من ربهم. ارجع إلى الآية (١١٩) في نفس السورة لبيان معنى الحق.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾:

<<  <  ج: ص:  >  >>