أصبحت حاملاً يستعجل زكريا من شدة فرحته بالبشارة، فيريد أن يعلم الزمن، ويؤكد على أن الوعد بالبشارة بيحيى قد أصبح فعلاً.
﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾: قال: لم يطلعنا من هو القائل، قد يكون جبريل، أو أحداً من الملائكة.
ألا: مركبة من (أن ولا)، أن: التعليلية، لا: النافية.
ألا تكلم الناس: أي: تُمنع من كلامهم إلا رمزاً؛ أي: بالإشارة بيد، أو رأس، أو غيرها، وهذا يسمى فن الإشارة؛ فهو يدل على ما في النفس من معان؛ أي: يحبس لسانك عن الكلام، رغم كونك صحيحاً سويَّ الجسم ومعافى.
ثلاثة أيام: أي: يدوم ذلك الحبس من الكلام ثلاثة أيام، واليوم في القرآن لا يعني (٢٤) ساعة، وإنما اليوم يعني من طلوع الشمس إلى غروبها؛ أي: حوالي (١٢) ساعة.
وماذا يحدث من الليل قد بيَّنه سبحانه في سورة مريم، آية (١٠) بقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾، فإذا جمعنا الآيتين؛ فالحبس من الكلام سيكون ثلاثة أيام بلياليها.
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالْإِبْكَارِ﴾: ورغم كونك غير قادر على الكلام، فلا يمنعك ذلك من الاستمرار في الذكر، والتسبيح الكثير، فذاك عبادة قلبية.
واذكر ربك كثيراً: يعني: الصلاة، والذكر المطلق هو ذكر الله بآلائه، وعظمته، والذكر يتضمن الشكر.
والتسبيح: هو التنزيه لله تعالى عما لا يليق بذاته، وأسمائه وصفاته من كل عيب، أو شرك، أو نقص أو عجز.