للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والتأخير المتعاكس في هاتين الآيتين إن دلَّ فإنما يدل على أدب معاملة الزوجة، وإن كانت عاقراً، فهذا قدر وقضاء رباني يجب عدم اتخاذه وسيلة لإيذاء شعور الزوجة العاقر.

﴿قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾: أجابه الله تعالى على لسان الملائكة. كذلك: مثل ذلك (جعلها قادرة على الإنجاب) يفعل الله الكثير من الأفعال؛ أي: سبحانه قادر على أن يصلح له زوجه، كما ورد في الآية (٩٠) من سورة الأنبياء: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾، ويفعل ما يشاء، ولا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء.

فلم التعجب، والاستفهام على فعل ذلك.

ولا بد من مقارنة هذ الآية: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾؛ التي جاءت في خلق يحيى مع قوله سبحانه: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾؛ التي جاءت في سياق خلق عيسى ، ففي شأن يحيى قال تعالى: يفعل الله ما يشاء، وفي شأن عيسى قال تعالى: يخلق الله ما يشاء، فما الفرق؟

الجواب: خلق يحيى يختلف عن خلق عيسى ، فالفعل (يفعل ما يشاء) أيسر من الخلق (يخلق ما يشاء)، وجاء ذلك في سياق يحيى (من زكريا وزوجته)، واستعمل الخلق مع عيسى ؛ لأن مريم لم يمسسها بشر، وجاء عيسى من مريم بدون زوج.

سورة آل عمران [٣: ٤١]

﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّى آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالْإِبْكَارِ﴾:

﴿قَالَ﴾: زكريا ﴿رَبِّ اجْعَل لِّى آيَةً﴾: أي: علامة ستدلني على أن امرأتي

<<  <  ج: ص:  >  >>