القبول: هو أخذ الشيء برضاً؛ أي: بعث لها من يتكفل بتربيتها التربية الحسنة، وهو زكريا.
﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: برضاً حسن؛ أي: رضاً زائد.
﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾: رباها ربها تربية حسنة، ونشأت نشوءاً حسناً، وذلك على يدي زكريا. وقال تعالى:(نباتاً) ولم يقل (إنباتاً): لكي يظهر لنا أنها كانت أهلاً لهذا الإنبات لطهارتها وطاعتها لربها، ولو قال إنباتاً: لما كان لها فضل أو مشاركة في الإنبات.
﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: بوحي من الله؛ للقيام بذلك، وكان زكريا متزوجاً من أخت مريم، فهو زوج خالتها، وكفلها؛ أي: تولى أمر تربيتها، ورعاية شؤونها، وقيل: ضم زكريا مريم إلى خالتها، واسترضع لها حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محراباً في المسجد لا يرقى إليها إلا بالسلم؛ أي: لا يصعد إليها غيره.
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾: كلما: تدل على كثرة الدخول؛ أي: المرات المتعددة؛ حتى يأتيها بالطعام، والشراب، وقيل: كان يغلق عليها الأبواب.
كلما: مركبة من (كل): ظرف شرطي، و (ما): مصدرية ظرفية؛ أي: هي أداة شرط تفيد التكرار.
المحراب: هو مقدم كل مصلى؛ حيث يقف الإمام، وقيل: المحراب غرفة، أو مقصورة في مقدم المعبد، يُصعد إليها بسلم، واشتقت كلمة المحراب من الحرابة، وتعني: محاربة الشيطان، ومحاربة وساوسه التي تكون على أشدها في هذا المكان، مكان الإمام.
﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾: في كل مرة يدخل يجد عندها رزقاً، ورزقاً: نكرة لم