ولنتذكر حديث أبو هريرة ﵁ الذي رواه البخاري ومسلم: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها»، وفي رواية ثانية:«ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد».
فمن هذه الآية ندرك أهمية الإسراع بهذا الدعاء عند ولادة المرأة، والاستعاذة من الشيطان، كما فعلت امرأة عمران خوفاً من الشيطان، ولقد أدركت امرأة عمران: أن الشيطان هو الذي بوساوسه ونزغاته وتزيينه قد يقف حائلاً، أو عائقاً أحياناً لبعض الناس من القيام بالطاعة والعبودية.
أعيذها: فعل مضارع؛ للدلالة على الاستمرار، والتجدد في الاستعاذة، واللجوء إلى الله تعالى.
﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: كلمة الشيطان اشتقت من شطن؛ أي: بعد عن الحق، وتمادى في الشر، ومن شاط: احترق، ومن شاطن؛ أي: خبيث.
الرجيم: المرجوم بالشهب، والمرجوم الملعون، والمرجوم المطرود المبعد من رحمة الله تعالى.
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾: رضي بمريم (كأنثى) في النذر بدلاً من الذكر (الولد)؛ أي: قَبِلَ الله مريم برضاً بدلاً من المحرر.
وقَبِلَ تسلمها من أمها، وذلك أن أمها جاءت بها بيت المقدس، ووضعتها عند الأحبار، وقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافسوا فيها، فقال زكريا: أنا أحق بها عندي خالتها، فقالوا: لا لكنا نقترع عليها، فتكون عند من خرج سهمه، فألقوا أقلامهم فخرج قلم زكريا فوق الماء، ورست أقلامهم، فتكفلها زكريا حينذاك.