وضعتها؟ لأنه سبحانه كان يعلم أنها أنثى قبل ولادتها، وكذلك قيل: وضعتها الهاء: تعود إلى امرأة عمران، لا إلى ما ولدت.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: وكأنها تتعجب، أو تعتذر إلى الله، وتقول ذلك قسراً؛ لأنها كانت ترجو أن ترزق مولوداً ذكراً؛ للقيام على خدمة بيت المقدس، والأنثى في العُرف لا تصلح لخدمة البيت.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾: والله أعلم بما وضعت: أمر بديهي، والسؤال لماذا قال ذلك؟ قيل: تعظيماً لمريم ﵍، وأنها ستكون أماً لعيسى ﵇، أو لعل هذه الأنثى خير من الذكر الذي تريديه.
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾: في هذه الآية: إشارة من رب العالمين إلى أن بنية الأنثى ليست كبنية الذكر، سواء هناك اختلافات تشريحية، وفيزيولوجية، وهرمونية تناسب مهمتها كأم وزوجة، وتغلب الجانب العاطفي فيها غالباً على الجانب العقلي، وكذلك لا تصلح الأنثى لما يصلح له الذكر من ناحية دخول بيت المقدس، والإقامة فيه؛ لما يلحق بالأنثى من الحيض، والنفاس، والولادة، والاختلاط بالناس وغيرها من أمور الفطرة، ولا يعني ذلك بأي حال تقليل من قيمة الأنثى، ودورها الاجتماعي.
وليس: للنفي (غير مقيدة بزمن).
﴿وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾: أي: العابدة، وقيل: قد اختارت هذا الاسم؛ للتقرب من الله.
﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: وإني: للتوكيد، أعيذها بك: أصل التعوذ والاستعاذة بالله الالتجاء إليه، والاستجارة به من وساوس الشيطان ونزغاته، فهي تدعو الله أن يحفظ مريم، ويمنع الشيطان منها، وكذلك ذريتها، والذرية هنا النسل؛ أي: نسلها، والذي سيكون عيسى ﵇.