الماء المندفع من بين شقوها، وفوهات البراكين، وبعد فترة طويلة قدرت بمليار عام، أصبحت حرارتها مناسبة، وتصلبت قشرتها، أمسكت بمائها في بحيرات صغيرة وكبيرة، وغدت الأرض كوكباً، من محيط مائي ذاب من معادنها، ما ذاب، وظهرت عناصر الحياة عليها، الّتي تسمى اليوم بالطحالب الزرقاء، ثم ظهرت النباتات العشبية، ثم السرخسيات، ثم ظهرت النباتات المزهرة، والثمار، وهكذا.
وبفضل قانون الجاذبية استقر الإنسان على ظهرها ومع كونها تدور حول نفسها بسرعة (٢٦ كم/ بالدقيقة)، وتدور حول الشمس في مدار طوله (٩٥٠ مليون كم بسرعة ٣٠ كم/ بالثانية)، فالإنسان لا يشعر بهذا الدوران؛ لأنه يدور مع دوران الأرض، وهذا التفسير جزء من الحقيقة العلمية.
وفي آية أخرى قال سبحانه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [الزخرف: ١٠]: ﴿مَهْدًا﴾: صالحة للحياة.
﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: تعريف السماء لغة: هي كل ما علاك، فأظلك، وتعني: السموات السبع الطباقَ؛ أي: السبع كرات الّتي تحيط كل واحدة بالأخرى.
﴿بِنَاءً﴾: أي: مبنية، بناء محكماً، مترابطاً، وليس فراغاً، كما كان يظن النّاس، يملؤه غازات مختلفة، وتحكمه قوى الجاذبية، بين مليارات المجرات، والكواكب، والنجوم التي تزيد على (٢٠٠ مليار نجم) في المجرة الأرضية وحدها، فكل كتلة تجذب أختها، وتجعلها مستقرة ﴿كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٣]؛ حسب نظام إلهي، عجيب، بناء كالسقف ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، كما سنرى في سورة الأنبياء.