للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جعلنا؛ للدلالة على وحدانيته . ولو قال: جعلنا؛ لكانت دلالة على التعظيم، وكمال قدرته -جل وعلا-.

﴿لَكُمُ الْأَرْضَ﴾: خاصة لكم، أيها النّاس خلق الله تعالى الأرض على مراحل متعددة:

١ - مرحلة الجرم: كانت الأرض والسماء كجرم متناهٍ في المادة والطاقة.

٢ - فجر الله ذلك الجرم فتحول إلى سحابة من الدخان خلق منها أرضاً واحدة وسماء واحدة تسمى الأرض الابتدائية.

٣ - ميز الله تعالى الأرض الابتدائية التي كانت عبارة عن كومة من الرماد بإنزال الحديد (ارجع إلى سورة الحديد) إلى سبع أرضين …

٤ - ثم شكل قشرة الأرض.

﴿فِرَاشًا﴾ يقصد بالأرض هنا قشرة الأرض، فقد بدأت هذه القشرة بتضاريس معقدة بدأت بالحمم البركانية الّتي خرجت على ظهر الماء الذي كان يغمر كتلة الأرض بعد تمايزها بالحديد إلى سبع أرضين. فشكلت هذه البراكين ما يسمى بالحافة في وسط المحيط الذي تطور إلى سبع محيطات ثم امتدت هذه الجزر البركانية فشكلت القارة الأم الّتي تصدعت بشبكة من الصدوع إلى ما يسمى القارات، ثم تباعدت وشكلت لنا القارات السبع الآن، ولا تزال تتحرك، ولكن حركتها بطيئة مقارنة بسرعتها القديمة، وأخرج منها ماءها ومرعاها وألقى فيها الرواسي، وتشكلت الأنهار بعد تشكل الجبال.

وسخَّر الله تعالى عوامل التعرية من الرياح والمياه الجارية واختلاف الحرارة وتباين الليل والنهار وشكَّل قشرتها الممهدة في بعض أجزائها، فقد كانت الأرض كتلة ملتهبة من الحمى، وظلت تبرد تدريجياً، بفعل فقدها بخار

<<  <  ج: ص:  >  >>