للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مرضاة النّاس، ينفقها مرائياً؛ لينال حمدهم، وثناءَهم عليه، وليقال: إنه كريم، وذو سمعة طيبة. النّاس: ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة لمزيد من البيان.

والرياء: نوع من الشّرك، وهو الشّرك الخفي، وهو ينافي الإخلاص.

وهذا المنفق رياءً له خصلة أخرى هي أنه:

﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: ولا يؤمن بالله، واليوم الآخر، فعدم الإيمان بأحدهما يكفي؛ لأن يكفر، والباء: باء الإلصاق، ولا يؤمن بالله إيمان عقيدة.

﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾: والصفوان: هو الحجر الأملس، ويسمى المروة، وهو الّذي لا مسام له يمكن أن تشاهدها بالعين المجردة؛ أي: مثل المرائي في الإنفاق كمثل حجر أملس صلب.

﴿عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾: أي: تراكم عليه التراب.

﴿فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾: المطر الشديد الغزير، الفاء للتعقيب والسرعة.

﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: فأصبح أجرد ليس عليه تراب، والرأس الأصلد الّذي لا ينبت عليه شعر.

أي: نفقات المرائين يبطل ثوابها، وتذهب هباءً كما تذهب ذرات التراب الّتي تراكمت على الحجر الأملس بعد أن أصابه مطر غزير، وشديد، فالرياء جرف حسناته، ولم يبقَ منها أثر.

﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾:

﴿لَا﴾: النّافية.

<<  <  ج: ص:  >  >>