﴿يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾: أي: لا يقدر المنان، والمرائي، والمؤذي على الانتفاع بأي شيء (مما أنفقوا) مما كسبوا من أجر، أو حسنة لما أنفق، والإنفاق: هو أحد الأعمال الصالحة الّتي خسر ثوابها بسبب ما فعله.
بينما الأعمال الأخرى من صلاة، وحج، وغيرها يبقى ثوابها.
ولو قال: ﴿لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَىْءٍ﴾ كما جاء في سورة إبراهيم، آية (١٨)، فذلك يعني: كل أعمالهم الحسنة خسروها؛ لقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا عَلَى كَسَبُوا شَىْءٍ﴾: أي: شيء من الصلاة، والزكاة، والعبادات، كلها بطلت، بينما في آية البقرة (٢٦٤) فقط الصدقة يبطل ثوابها.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾: والله لا يهدي من اختار طريق الضّلال، والكفر، وعدم الإيمان بالله، واليوم الآخر، وأنفق ماله رئاء النّاس، ولم يرجع عن غيه، وضلاله، فهؤلاء الكافرين الّذين أصبحت سمة الكفر عندهم ثابتة الله لا يهديهم، ويتركهم في طغيانهم يعمهون.
فائدة ضرب المثل: فمثله كمثل صفوان عليه تراب بعد تقرير الحكم لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى؛ ليثبت الحكم في النفس، فلا ينساه المستمع.