للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاللَّهُ غَنِىٌّ﴾: يرزق العاصي والمطيع، والغني عن عباده، وعن صدقاتهم، وعبادتهم، غني؛ لأنّ له ما في السموات، وما في الأرض.

﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة، بل يصفح، ويعفو عمن يمن، ويؤذي بالصدقة أحياناً، فلما ذكر الأذى جاء بذكر الحليم؛ لأنه لا يعجل بالعقوبة على الأذى، حليم بمن يبخل ويشح لعله ينفق ويتصدق.

سورة البقرة [٢: ٢٦٤]

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾:

نداء جديد للذين آمنوا، وتحذير، ونهي.

﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾: إبطال الصدقات؛ أي: إفساد ثوابها، وذهاب أجرها بالمن والأذى.

وفي الآية السابقة ذكر ثواب من لا يتبع الصدقة بالمن والأذى، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

﴿بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾: إعادة ذكر المن والأذى: هو للتأكيد على تجنب ذلك، وشبه من يتبع صدقته بالمن والأذى: ﴿كَالَّذِى يُنْفِقُ مَالَهُ﴾: أي: لا تبطلوها مشابهين الّذين ينفقون مالهم رئاء النّاس.

﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾: الرياء: أن يظهر جميل الفعل رغبة في حمد الناس لا في ثواب الله تعالى، ويسمى الشرك الخفي؛ أي: لا ينفقها ابتغاء مرضاة الله، بل

<<  <  ج: ص:  >  >>