للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة الزخرف [٤٣: ٧٨]

﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾:

هذا من كلام الله تعالى:

﴿لَقَدْ﴾: اللام للتوكيد، قد للتحقيق، أيْ: تحقيق مجيئكم بالحق.

﴿جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ﴾: لقد أرسلنا إليكم رسولنا بالحق: بالدّين الحق وبالقرآن والتّوحيد وبما ينجيكم من عذاب الله تعالى، الباء للإلصاق والملازمة، والحق: هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغير ولا يتبدل كالقرآن، وكما قال تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ٣٠].

﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف الاستدراك وتوكيد، أيْ: علة إقامتكم في النّار أنّكم كرهتم دين الله وأعرضتم عنه.

﴿أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾: أكثركم لدين الله تعالى، أيْ: للإسلام وأحكامه وشرعه كارهون، تفيد الثّبوت على الكراهية، للحق: لام الاختصاص، والكراهية ضد الإرادة وقد تستعمل في نفور الطّبع، وأما الأقلية فيريدون الحق ويميلون إليه.

سورة الزخرف [٤٣: ٧٩]

﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾:

المناسبة: أيْ: هم لم يكتفوا بالإعراض عن دين الله وكراهيته، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فأبرموا أمراً في دار النّدوة بمكة ليقتلوا رسولَ الله أو يحبسوه أو ينفوه بعيداً في الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠].

﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي والهمزة للاستفهام الإنكاري والتّوبيخ.

﴿أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾: الإبرام: الإتقان والإحكام مشتق من الفتل المحكم، يقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>