﴿لَقَدْ﴾: اللام للتوكيد، قد للتحقيق، أيْ: تحقيق مجيئكم بالحق.
﴿جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ﴾: لقد أرسلنا إليكم رسولنا بالحق: بالدّين الحق وبالقرآن والتّوحيد وبما ينجيكم من عذاب الله تعالى، الباء للإلصاق والملازمة، والحق: هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغير ولا يتبدل كالقرآن، وكما قال تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ٣٠].
﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف الاستدراك وتوكيد، أيْ: علة إقامتكم في النّار أنّكم كرهتم دين الله وأعرضتم عنه.
﴿أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾: أكثركم لدين الله تعالى، أيْ: للإسلام وأحكامه وشرعه كارهون، تفيد الثّبوت على الكراهية، للحق: لام الاختصاص، والكراهية ضد الإرادة وقد تستعمل في نفور الطّبع، وأما الأقلية فيريدون الحق ويميلون إليه.
سورة الزخرف [٤٣: ٧٩]
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾:
المناسبة: أيْ: هم لم يكتفوا بالإعراض عن دين الله وكراهيته، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فأبرموا أمراً في دار النّدوة بمكة ليقتلوا رسولَ الله ﷺ أو يحبسوه أو ينفوه بعيداً في الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠].