للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك تحمل معنى التعجب لشدة خرابها وفنائها كيف سيحيي الله هذه القرية بعد موتها؛ يعني: إحياء أهلها بعد موتهم، فهو لا يشك بقدرة الله تعالى، وإنما يُريد أن يطلع على عملية الإحياء، وكيف تجري، أو تتم؛ لأنه هو مؤمن بالله تعالى، وهو من الأنبياء، وكما فعل إبراهيم حين قال: ﴿رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠].

﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾:

فاستجاب له سبحانه، وأراد أن يجعل السائل عن الكيفية هو نفسه موضع التجربة، وليس غيره، وتمت التجربة كما يلي:

﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة، أماته الله مباشرة مائة عام، واستعمل كلمة عام بدلاً من السنة؛ لأنّ القرآن يستعمل السنة للشدة، والمشقة، والعام يستخدم للخير والبركة، وهذا من خصائص القرآن، ولكون السائل لم يلاقِ أي مشقة، أو تعب في هذه المائة عام حيث كان نائماً.

﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾: البعث فيه معنى الإحياء، والتهيج، والإثارة، والشدة.

واستعمال (ثم) تدل على التراخي في الزمن، فقد مرَّ (١٠٠) عام على موته.

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾: ﴿كَمْ﴾: استفهامية لتعيين العدد، وتحتاج إلى جواب، والسائل كم لبثت هو الله -جل وعلا-، والله أعلم؛ أي: كم أقمت في مكانك أو نومك، ولم يقل كم مكثت. المكث: الاستقرار الغير محدد بزمن، بينما اللبث: استقرار أو إقامة أو بقاء محدد بزمن معين.

<<  <  ج: ص:  >  >>