﴿تَرَ﴾: هذه رؤية قلبية، وليس رؤية بصرية؛ لأنّ الرّسول ﷺ لم يكن حاضراً تلك المحاجة.
ولنعلم أنّ الله سبحانه حين يخبرنا عن شيء كان، أو يقص علينا قصة فذاك الخبر، أو القصة، أو النبأ هو من عين اليقين، وأفضل مما لو رأيناه بأم أعيننا.
﴿إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِبْرَاهِمَ فِى رَبِّهِ﴾:
وحاجَّ: من المحاجَّة، وهي نوع من الحوار، وكل من المتحاورين يأتي بحجَّته الّتي تؤيد رأيه، ويكون أحدهما على حقٍّ، والآخر على باطل، وإلا لما جرت المحاجَّة؛ لأنّ المحاجَّة لا داعي لأنْ تجري بين حقٍّ وحقٍّ، أو باطل وباطل.
﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾: ﴿أَنْ﴾: تعليل، ﴿آتَاهُ﴾: من الإيتاء، ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة.
﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ﴾: إذ: ظرف زمان (للماضي)، بمعنى: حين قال إبراهيم ﵇:
﴿رَبِّىَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ﴾: أي: الإحياء، والإماتة بيد الله لا ينكرها أحد حتّى الكافرون.
﴿قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ﴾: أي: أجابه الطاغوت أنا أحيي وأميت، فقد كان يظن هذا الطاغوت لكونه ملكاً أنه قادر على قتل أي أحد، أو تركه حيّاً، وهكذا فسر الإحياء والإماتة.