للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحسنة مع السيئة ولا تستوي الحسنة مع الحسنة، ولا تستوي سيئة مع سيئة، فالحسنات درجات والسيئات درجات.

﴿ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾: الدفع: أي: الرد بقوة.

أما الدرء فهو الرد بسرعة. فدفع (أي: ردُّ) السيئة بالحسنة وبالعفو والصفح ودفع الذم بالمدح والجهل بالعلم والتسرع بالحلم والصبر.

وقد ورد درء السيئة بالحسنة في آيتين، فقال تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: ٢٢] و [القصص: ٥٤].

والدرء يعني كما قلنا: دفع أو رد السيئة بالحسنة بقوة وبسرعة، ومن دون تأخير.

﴿فَإِذَا﴾: الفاء للترتيب والتعقيب. إذا: ظرفية زمانية تفيد المفاجأة.

﴿الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾: أيْ: إذا دفعت السيئة بالحسنة أصبح عدوك أو الذي أساء إليك كالصديق الحميم: أي: القريب في المودة. صديق مقرب مُعين.

وقد تقوم بدفع السيئة بالحسنة وتفعل ما بوسعك إلى الإحسان إليه، ولا يجدي فيه العفو والصفح فعندها فوِّض أمرك إلى الله تعالى.

وإذا حاولت القيام بالدفع فتأكد أن الشيطان سيبدأ يوسوس إليك، ويذكرك بعداوة الذي وقع إليك بالسيئة، فعندها استعذ بالله وعليك أن تطرد الشيطان وتقاومه ابتغاء مرضات الله.

سورة فصلت [٤١: ٣٥]

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾:

﴿وَمَا﴾: الواو استئنافية، ما: النافية.

﴿يُلَقَّاهَا﴾: من الإلقاء، ويعني من علو وتدل على علو منزلة الدفع بالتي

<<  <  ج: ص:  >  >>