للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن كرههم لسماع آيات الله، وخوفهم، وفزعهم من تسرب، ولو كلمة واحدة إلى آذانهم.

﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾: أي: من شدة صوت الرعد، أو الزلزلة، أو النار المحرقة.

﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: خوفاً من الموت.

﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: محيطاً بعلمه، وقدرته بالكافرين، فلا يفوته أحد، ولا يخفى عليه ما يفعلون. وقيل: إن الصيب هو القرآن أو دين الإسلام، الذي تحيا به القلوب، كما تحيا الأرض بالمطر، الذي ينزل كالغيث أما المنافقون؛ حين نزل عليهم هذا القرآن، والدِّين، فقد جعلوا أصابعهم في آذانهم، من خوفهم، وفزعهم، وظنوا أنّ الإسلام فيه ظلمات، ورعد، وبرق، سيخطف أبصارهم ويهلكهم.

وكان المنافقون؛ إذا حضروا مجلس النّبي ، أعرضوا، وخافوا أن ينزل فيهم شيء من القرآن، ينبئهم بما في قلوبهم، فيقتلوا أو يكشف الله أمرهم.

سورة البقرة [٢: ٢٠]

﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:

سبب النّزول:

عن ابن عبّاس وابن مسعود ، وغيرهما، في نزول هذه الآية؛ قالوا: كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة، هربا من رسول الله إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر، الذي ذكر الله، فيه رعد شديد، وصواعق، وبرق، فكان كلما أضاءت لهما الصواعق، جعلا أصابعهما في آذانهما من الفَرَق (الخوف)، أن تدخل الصواعق في مسامعهما، فتقتلهما، وإذا لمع البرق مشوا في ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا، وقاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد

<<  <  ج: ص:  >  >>