﴿اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم﴾: من بعد الرسل، والّذين اقتتلوا هم الأمم الّتي جاءت من بعد الرسل.
فاليهود اختلفوا في دينهم، وتفرقوا شيعاً، والنصارى اختلفوا وانقسموا شيعاً، وكذلك أمة محمّد ﷺ صاروا شيعاً.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: أي: المعجزات، والدلائل على صدق نبوة الرسل: محمّد ﷺ، وعيسى ﵇، وموسى ﵇، وغيرهم، وأنهم رسل الله، ويجب الإيمان بهم جميعاً.
وهناك فرق بين جاءتهم البينات (تاء التأنيث)، وجاءهم (بالتذكير). البينات، والتذكير: فيه معنى القوة، ويستعمل جاءهم البينات: في سياق الأوامر، والأحكام، والآيات، ويستعمل جاءتهم البينات: في سياق الأدلة، والمعجزات الدالة على صدق نبوة الرسل؛ أي: الأقل شأناً.
إذن: البينات يمكن أن تذكر، أو تؤنث، وانتبه إلى ذلك في الحفظ.
﴿اخْتَلَفُوا﴾: في المذاهب، والعقائد، والآيات، والأحكام، والتحريف، والتبديل، والنسيان، واختلفوا بسبب الأهواء، والحسد، وحب السيطرة، وحب الدّنيا.
﴿فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ﴾: بالرسل وبما أنزل الله، ﴿وَمِنْهُم مَنْ كَفَرَ﴾: وتكرار منهم: يفيد التّوكيد، كفروا بالله ورسله وفرقوا بين الله ورسله، وقالوا: نؤمن ببعض ونكفر ببعض.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾: لو: شرطية؛ أي: الّذين آمنوا، والّذين كفروا، ولكن اقتتلوا؛ لكي لا يحدث فسادٌ في الأرض، وليحق الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون.