والعافية والغنى والأمن والرّخاء، منا: نعمة عامة ولم يقل من لدنا أو عندنا الّتي تدل على أنّها نعمة خاصة.
﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾: زعم الجاحد والمشرك أنّ هذه النّعمة بسبب علمه أيْ: قدرته ومعرفته وخبرته كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِى﴾ [القصص: ٧٨]، أو زعم باطلاً أنّ الله علم أنّه يستحق ذلك، وهو أهل لذلك فأعطاه ما دعاه إليه، وهذا ليس بصحيح.
﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ﴾: بل للإضراب الإبطالي.
هي: للتوكيد.
فتنة: ابتلاء؛ أي: ما يجريه رب العزة على عباده لاختبارهم والفتنة أشد من الاختبار وأبلغ، وتكون في الخير والشّر، ولا يقصد بالفتنة هنا تغير حاله من الضّراء إلى السّراء فقط، وإنما المراد بها معرفة شدة كفره وجحده لنعم الله أو شكره للمنعم (ليشكر أو يطغى) وكذلك فتنة إذا لم يعطها له ولم يستجب دعائه.
ونتيجة الفتنة لتكون حُجَّة عليه أو حُجَّة له، والله سبحانه غني عن أن يفتن العبد لمجرد الفتنة.
﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف استدراك وتوكيد.
﴿أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أكثر النّاس لا يعلمون أنّها فتنة لتكون حُجة عليهم أو حُجة لهم، والقليل يعلمون أنَّ ما يصيبهم من ضراء أو سراء أو خير أو شر، فتنةٌ.