للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما آية سورة البقرة؛ فتتحدث عن فئة واحدة، اتصفت بثلاث صفات معاً، وفي آن واحد.

﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: الفاء؛ تدل على التّوكيد، هم: تفيد زيادة التّوكيد، لا: النّافية؛ لكل الأزمنة.

﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾: عن ضلالتهم، أو عن كفرهم، إلى الإيمان.

وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١٧١) من سورة البقرة، ومثل الّذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع، إلَّا دعاءً ونداءً، صمٌّ، بكمٌ، عمي، فهم لا يعقلون، نجد أنّ الآية (١٨)، جاءت في سياق الهداية، والضّلال، فهم لا يرجعون عن ضلالتهم، أو كفرهم، إلى الإيمان.

أما الآية (١٧١)، فقد جاءت في سياق التقليد، تقليد الآباء، الّذين وصفهم بأنهم لا يعقلون، في الآية (١٧٠)، والّذين قلدوهم من أبنائهم، أو غيرهم، هم كذلك؛ صمٌّ بكمٌ عميٌ، فهم لا يعقلون، لا يفكرون ويعقلون من عقل الشيء أي: عرفه بدليله وفهمه حتّى يصل إلى حكم أو نتيجة أنّ الله هو الإله الحق.

سورة البقرة [٢: ١٩]

﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِى آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾:

﴿أَوْ﴾: لها معانٍ عدَّة؛ منها:

١ - للتخيير بين المثل الأول، كالذي استوقد ناراً، أو المثل الثّاني، كصيِّب من السماء.

٢ - للتقسيم: أي: بعضهم يشبه الذي استوقد ناراً، وبعضهم يشبه أصحاب الصيب، أو مثلهم كأحد هذين المثلين.

<<  <  ج: ص:  >  >>