للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الدّائم فهم كانوا قبل إتيان الآيات وبعد الإتيان على الحال نفسها من الإعراض عنها، ولو قال أعرضوا؛ أي فعل ماض، لدلّ على أنّه شيء حدث وانتهى؛ أي شيء عارض وزال.

﴿عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: تقديم (عنها) للقصر؛ أي الإعراض خاص بآيات الله ومقصور عليها، أمّا غيرها من الأمور فكانوا غير معرضين عنها.

سورة يس [٣٦: ٤٧]

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: ارجع إلى الآية (٤٥).

﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾: أي أمروا أو حضّوا على الإنفاق في سبيل الله من مال أو طعام أو غيره، مما: من وما، من ابتدائية بعضية، وما تعني الّذي اسم موصول، وأوسع شمولاً من الذي.

﴿رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾: أي أنفقوا شيئاً وليس كلّ ما رزقكم الله؛ أي جزءاً بسيطاً مما رزقكم الله أو مما جعلكم مستخلفين فيه.

﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ﴾: الهمزة للاستفهام والإنكار والتّعجب.

﴿مَنْ لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾: أي كيف نطعم هؤلاء الّذين امتنع الله عن رزقهم؟ فلو شاء الله هو أطعمهم ورزقهم، فلو فعلنا ما تأمروننا لكنّا مخالفين لأمر الله ومشيئته، وقالوا: أطعمه، ولم يقولوا لأطعمه، لم يأتوا بلام التّوكيد؛ لأنّ الطّعام ميسور ومتوفر لديهم فلا يحتاج إلى توكيد، كما هو الحال مثلاً في أمر الهداية الذي يحتاج إلى توكيد فقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩].

﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: إن نافية أقوى نفياً من ما؛ أي: ما أنتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>