﴿لَّدَيْنَا﴾: تفيد الحصر، لدينا حصراً، وتفيد القرب مقارنة بقوله: عندنا.
﴿مُحْضَرُونَ﴾: ولم يقل حاضرون، محضرون بغير إرادتهم (جمع مُحضر) محضرون قسراً وقهراً، أحضر أي: أجبر على الحضور، بينما حاضرون؛ أي بإرادتهم واختيارهم محضرون؛ أي مجموعون ومحشرون. وكلمة محضرون: لا تأتي إلا في سياق العذاب في كل القرآن. ولدينا محضرون: تفيد التهديد والوعيد.
ثمّ يذكر الله سبحانه أدلة على قدرته على البعث وإحياء الموتى ويبدأ بآية الأرض الميتة.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾: آية كونية؛ لهم: اللام: لام الاختصاص والملكية لهم خاصة، وليس لغيرهم؛ لهم: تعني لكل الناس، وليست لقوم دون قوم مقارنة بقوله تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: ٧٣]؛ أي: هذه آية خاصة لكم لا لغيركم. الأرض الميتة: بسكون الياء التي تدل على أن الأرض قد ماتت فعلاً، بينما تشديد الياء: يدل أنها لا زالت على قيد الحياة وستموت إذا لم يصلها الماء؛ أي: الأرض القاحلة الجرداء لا نبات فيها ولا زرع. وبدأ بالأرض؛ لأنها أقرب إليهم ويعيشون فيها.
﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾: بماء المطر، الّذي يتكون من تبخر ماء البحار والمحيطات الّذي يصعد في السّماء فيرسل الله الرّياح الّتي تحمل هذا البخار على شكل سحب وهذه السّحب لا تنزل أيّ مطر حتّى يرسل الله سبحانه ريحاً تحمل هباءات الغبار لتلقح ذرات بخار الماء فيتكثف ويشكل السّحب الرّكامية الّتي تنزل المطر. ودورة الماء على الأرض تقدر بـ (٦٠٠ ألف كم ٣) من الماء سنوياً